أحمد بن محمد المقري التلمساني
353
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ابن مالك والألفية والكافية وابن الصلاح في علم الحديث ومنهاج الغزالي وبعض الرسالة وغيرها ، ثم توفي يوم الخميس بمصر رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة ، وصلي عليه بالجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة ، وحضر جنازته السلطان فمن دونه ، ولم أر مثلها قبل ، وأسف الناس لفقده ، وآخر بيت سمع منه قبل موته : [ البسيط ] إن كان سفك دمي أقصى مرادكم * فما غلت نظرة منكم بسفك دمي انتهى ملخصا . وفي فهرست ابن غازي في ترجمة شيخه أبي محمد الورياجلي « 1 » ما صورته : وممّن لقي من شيوخ تلمسان المحروسة الإمام العلم العلامة الصدر الأجلّ الأوحد المحقق النّظار الحجّة العالم الرباني أبو عبد اللّه محمد بن مرزوق ، وقد حدّثني بكثير من مناقبه وصفة إقرائه ، وقوة اجتهاده ، وتواضعه لطلبة العلم ، وشدّته على أهل البدع ، وما اتّفق له مع بعضهم ، إلى غيرها من شيمه الكريمة ، ومحاسنه العظيمة ؛ انتهى . وقال بعضهم في حقّه : إنه كان يسير سيرة سلفه في العلم والتخلق والحلم والشفقة وحبّ المساكين ، آية اللّه في الفهم والذكاء والصدق والعدالة والنزاهة واتّباع السنّة في الأقوال والأفعال ، ومحبّة أهلها في جميع الأحوال ، مبغضا لأهل البدع ومحبّا سدّ الذرائع « 2 » ، له كرامات ؛ انتهى . وأما شيوخه منهم العلامة « 3 » السيد عبد اللّه الشريف التلمساني ، وعالم المغرب القاضي سيدي سعيد العقباني التلمساني ، والولي العابد الصالح أبو إسحاق سيدي إبراهيم المصمودي ، وأفرد ترجمته بتأليف ، وعن أبيه وعمّه ، ويروي عن جدّه بالإجازة وابن عرفة وأبي العباس القصار التونسي ، وبفاس عن النحوي أبي حيان وأبي زيد المكودي ، وجماعة غيرهما ، وبمصر عن السراج البلقيني ، والزين الحافظ العراقي ، والشمس الغماري ، والسراج ابن الملقن ، وصاحب القاموس ، والمحب ابن هشام ابن صاحب « المغني » ، والنور النويري ، والولي ابن خلدون ، والقاضي التنيسي « 4 » ، وغيرهم .
--> ( 1 ) في أ « الورياطي » وصوبناه من ب . ( 2 ) الذرائع : جمع ذريعة ، وهو كل ما يتوصل به إلى الشيء . وسد الذرائع باب واسع في الفقه الإسلامي ، والمراد به ترك ما يظن أنه يفضي إلى المحرم . ( 3 ) في ب « أخذ العلم عن جماعة أجلاء فمنهم العلامة » . ( 4 ) في ب « التنسي » .